الشيخ علي الكوراني العاملي

159

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )

يستوهبه منه ويسأله الحاجة فأبى عليه ، فكتب إليه عبد الملك يهدده وأنه يقطع رزقه من بيت المال فأجابه « عليه السلام » : أما بعد فإن الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جل ذكره : إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ . فانظر أينا أولى بهذه الآية ؟ ! ) . انتهى . أقول : لاحظ أن الإمام « عليه السلام » لم يذكر أول الآية : إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، لأنه يشعر بمدحه لنفسه في رسالته للطاغية . أما سيف النبي « صلى الله عليه وآله » ودرعه وقميصه الذي عليه دمه في أحُد ، وبقية مواريث الأنباء « عليهم السلام » ، فقد ثبت عندنا أن الله جمعها لنبيه « صلى الله عليه وآله » ومنها جميع الكتب والصحف المنزلة ، وورَّثَها النبي بأمر ربه لعترته الطاهرة « صلى الله عليه وآله » ، فهي عندهم علامة الإمامة الربانية . فيظهر أن عبد الملك سمع بذلك فأراد أن يستولي على سيف النبي « صلى الله عليه وآله » ودرعه ، فكتب إلى الإمام « عليه السلام » ولما رفض أن يعطيه سلط عليه الحجاج ، فأعطاه الإمام « عليه السلام » سيفاً ودرعاً آخر . وسيأتي ذكره في سيرة الإمام الباقر « عليه السلام » إن شاء الله وادعاء الحسنيين أنه عندهم . اعترض عبد الملك على الإمام « عليه السلام » لأنه أعتق أمته وتزوجها و ( كان لعبد الملك بن مروان عينٌ بالمدينة ( جاسوس ) يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها ، وإن علي بن الحسين « صلى الله عليه وآله » أعتق جارية ثم تزوجها فكتب العيْن إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى علي بن الحسين : أما بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت ، والسلام . فكتب إليه علي بن الحسين « عليه السلام » : أما بعد فقد بلغني كتابك تعنفني بتزوجي مولاتي ، وتزعم أنه كان في نساء قريش من أتمجد به في الصهر وأستنجبه في